الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
464
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هناك ثلاث مراحل للشكر : الأولى : يجب أن نعلم من هو الواهب للنعم ؟ هذا العلم والإيمان الركن الأول للشكر . والثانية : الشكر باللسان . والثالثة : وهي الأهم الشكر العملي ، أي أن نعلم الهدف من منحنا للنعمة ، وفي أي مورد نصرفها ، وإلا كفرنا بها ، كما قال العظماء : ( الشكر صرف العبد جميع ما أنعمه الله تعالى فيما خلق لأجله ) . لماذا أعطانا الله تعالى العين ؟ ولماذا وهبنا السمع والنطق ؟ فهل كان السبب غير أن نرى عظمته في هذا العالم ، ونتعرف على الحياة ؟ وبهذه الوسائل نخطو إلى التكامل ، ندرك الحق وندافع عنه ونحارب الباطل ، فإذا صرفنا النعم الإلهية في هذا المسير كان ذلك هو الشكر العملي له ، وإذا أصبحت هذه الأدوات وسيلة للطغيان والغرور والغفلة والابتعاد عن الله فهذا هو عين الكفران ! يروى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " أدنى الشكر رؤية النعمة من الله من غير علة يتعلق القلب بها دون الله ، والرضا بما أعطاه ، وأن لا تعصيه بنعمة وتخالفه بشئ من أمره ونهيه بسبب من نعمته " ( 1 ) . وهنا يتضح أن شكر العلم والمعرفة والفكر والمال والسلامة ، كل واحد منها من أي طريق يتم ؟ وكيف يكون كفرانها ؟ الحديث الوارد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) دليل واضح على هذه التفسيرات حيث يقول : " شكر النعمة اجتناب المحارم " ( 2 ) . وتتضح أيضا هذه العلاقة بين الشكر وزيادة النعمة ، لأن الناس لو صرفوا
--> 1 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، 710 . 2 - نور الثقلين ، ج 2 ، 529 .